لسان الدين ابن الخطيب
396
الإحاطة في أخبار غرناطة
ملكة . لا يتكلف معها الإنشاء ، مع الإجادة وتمكّن البراعة . وكان متلبّسا بالكتابة عن الولاة والأمراء ، ملتزما بذلك ، كارها له ، حريصا على الانقطاع عنه ، واختصّ بالسيد أبي إسحاق بن المنصور ، وبأخيه أبي العلاء ، وبملازمتهما استحقّ الذّكر فيمن دخل غرناطة ، إذ عدّ ممّن دخلها من الأمراء . مشيخته : روى عن أبيه أبي سعيد ، وأبي الحسن جابر بن أحمد ، وابن عتيق بن مون ، وأبي الحسن بن الصائغ ، وأبي زيد السّهيلي « 1 » ، وأبي عبد اللّه التّجيبي ، وأبي عبد اللّه بن الفخّار ، وأبي محمد بن عبيد اللّه ، وأبي المعالي محمود الخراساني ، وأبي الوليد بن يزيد بن بقي « 2 » وغيرهم . وروى عنه ابنه أبو عبد اللّه ، وأبو بكر بن سيّد الناس ، وابن مهدي ، وأبو جعفر بن علي بن غالب ، وأبو العباس بن علي بن مروان ، وأبو عمرو بن سالم ، وأبو القاسم عبد الرحيم بن سالم ، وابنه عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن سالم ، وأبو القاسم عبد الكريم بن عمران ، وأبو يحيى بن سليمان بن حوط اللّه ، وأبو محمد بن قاسم الحرار ، وأبو الحسن الرّعيني ، وأبو علي الماقري . تواليفه ومنظوماته : له المعشّرات الزّهدية التي ترجمها بقوله : « المعشرات الزهدية ، والمذكرات الحقيقية الجدّية ، ناطقة بألسنة الوجلين المشفقين ، شائقة إلى مناهج السّالكين المستبقين ، نظمها متبرّكا بعبادتهم ، متيمنا بأغراضهم وإشاراتهم ، قابضا عنان الدّعوى عن مداناتهم ومجاراتهم ، مهتديا إهداء السّنن الخمس بالأشعّة الواضحة من إشاراتهم ، مخلّدا دون أفقهم العالي إلى حضيضه ، جامعا لحسن أقواله وقبح أفعاله بين الشّيء ونقيضيه عبد الرحمن » . وله « المعشّرات الحبّية ، وترجمتها النّفحات القلبيّة ، واللّفحات الشّوقية ، منظومة على ألسنة الذاهبين وجدا ، الذّائبين كمدا وجهدا ، الذين غربوا وبقيت أنوارهم ، واحتجبوا وظهرت آثارهم ، ونطقوا وصمتت أخبارهم ، ووفّوا العبودية حقّها ، ومحضوا المحبّة مستحقّها ، نظم من نسج على منوالهم ، ولم يشاركهم إلّا في أقوالهم فلان » . والقصائد ، في مدح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، التي كل قصيدة منها عشرون بيتا ، وترجمتها الوسائل المتقبّلة ، والآثار المسلمة المقبلة ، مودعة في العشرنية النبوية ، والحقائق اللّفظية والمعنوية ، نظم من اعتقدها من أزكى الأعمال ، وأعدّها لما يستقبله من مدهش الأهوال ، وفرع خاطره لها على توالي القواطع وتتابع الأشغال ، ورجال بركة خاتم الرّسالة ، وغاية السّؤدد والجلالة ، محو ما
--> ( 1 ) في بغية الوعاة : « أبي القاسم السهيلي » . ( 2 ) في التكملة : « عن أبي الوليد بن يزيد بن عبد الرحمن بن بقي » .